النووي

356

روضة الطالبين

ولو فرض أن بعض المخيرات اختارت الفراق ، ففي حلها لغيره طريقان . قال العراقيون : فيها الأوجه ، وقطع أبو يعقوب الأبيوردي وآخرون بالحل ، لتحصل فائدة التخيير ، وهو التمكن من زينة الدنيا ، وهذا اختيار الإمام ، والغزالي . ومنه ، أن أزواجه أمهات المؤمنين ، سواء من ماتت تحته ( ص ) ، ومن مات عنها وهي تحته ، وذلك في تحريم نكاحهن ووجوب احترامهن وطاعتهن ، لا في النظر والخلوة ، ولا يقال : بناتهن أخوات المؤمنين ، ولا آباؤهن وأمهاتهن أجداد وجدات المؤمنين ، ولا إخوتهن وأخواتهن أخوال المؤمنين وخالاتهم . وحكى أبو الفرج الزاز وجها أنه يطلق اسم الأخوة على بناتهن ، واسم الخؤولة على إخوتهن وأخواتهن ، لثبوت حرمة الأمومة لهن ، وهذا ظاهر لفظ المختصر . قلت : قال البغوي : كن أمهات المؤمنين من الرجال دون النساء ، روي ذلك عن عائشة رضي الله عنها ، وهذا جار على الصحيح عند أصحابنا وغيرهم من أهل الأصول ، أن النساء لا يدخلن في خطاب الرجال . وحكى الماوردي في تفسيره خلافا في كونهن أمهات المؤمنات ، وهو خارج على مذهب من أدخلهن في خطاب الرجال . قال البغوي : وكان النبي ( ص ) أبا للرجال والنساء جميعا . وقال الواحدي من أصحابنا : قال بعض أصحابنا : لا يجوز أن يقال : هو أبو المؤمنين ، لقول الله تعالى : * ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ) * قال : نص الشافعي على أنه يجوز أن يقال : هو أبو المؤمنين ، أي : في الحرمة . ومعنى الآية : ليس أحد من رجالكم ولد صلبه . والله أعلم . ومنه ، تفضيل زوجاته على سائر النساء ، وجعل ثوابهن وعقابهن مضاعفا ،